السيد جعفر مرتضى العاملي
63
الآداب الطبية في الإسلام
بذلوا الجهد في استجلاب العقاقير من الهند وغيرها ، منذ أيام يحيى بن خالد البرمكي . وهم واضعو أسس فن الصيدلة ، وهم أول من اشتغل في تحضير الأدوية والعقاقير ، فضلاً عما استنبطوه من الأدوية الجديدة ، وهم أول من ألف الاقرباذين ( 1 ) . وكانوا يعتمدون أولاً على اقرباذين سابور بن سهل المتوفي سنة 255 ه حتى ظهر أقرباذين أمين الدولة ابن التلميذ ، المتوفي ببغداد سنة 560 ه ( 2 ) . وفي حقل النبات لا بد وأن نذكر هنا ابن البيطار الذي راح يقوم هو بذاته بدارسة النبات في إسبانيا ، وشمال أفريقيا ، ومصر ، وسورية ، وآسيا الصغرى ، وقد ذكر في كتابه 1400 نبتة ، منها مئتان جديدة ، لا عهد للناس بها من قبل ( 3 ) . وعلى كتاب ابن البيطار المالقي في النبات ، والفريد في بابه كان معول أهل أوروبا في نهضتهم الحديثة ، كما يقوله جرجي زيدان . كما أنه يقول : إن أسماء العقاقير التي أخذها الإفرنج عن العرب لا تزال عندهم بأسمائها العربية ، أو الفارسية ، أو الهندية ، كما أخذوها عن العربية ( 4 ) . بل : « إن أعظم العلماء والنباتيين في بولندا يعتمدون في مؤلفاتهم بشكل كامل على مؤلفات ابن سينا ، مثل : شيمون لونج ، عالم النبات البولندي
--> ( 1 ) عن طبقات الأطباء ج 1 ص 183 . ( 2 ) عيون الأنباء ص 371 ، وتاريخ الحكماء ص 207 ، والكلام قد كان هنا لجرجي زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 203 . ( 3 ) موجز تاريخ الشرق الأدنى ص 194 / 195 . ( 4 ) تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 203 .